مع تطور Google وChatGPT وMicrosoft Copilot وغيرها من تجارب البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لم يعد السؤال فقط: كيف أجعل موقعي يظهر في نتائج البحث؟ بل أصبح: كيف أجعل المعلومات الموجودة على موقعي قابلة للاكتشاف والفهم والاسترجاع داخل تجارب البحث الجديدة؟
شهدت محركات البحث خلال السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا من مجرد عرض قائمة من الروابط إلى تقديم إجابات وملخصات مباشرة للمستخدم. ومع دخول الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في تجربة البحث، أصبحت الشركات أمام طبقة جديدة من الظهور الرقمي تتجاوز مفهوم Position #1 التقليدي.
وبحسب محمد سمير سعيد، SEO Manager و SEO Consultant بشركة سيو هاب، فإن هذا التحول لا يعني انتهاء SEO، وإنما يعني أن مفهوم الظهور في البحث أصبح أوسع من مجرد الترتيب في صفحة النتائج.
![]() |
| من SEO إلى AI Search.. كيف تتغير طريقة ظهور المواقع في محركات البحث؟ |
هل انتهى SEO مع ظهور AI Search؟
يرى محمد سمير سعيد أن أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا حاليًا هو التعامل مع AI Search باعتباره بديلًا لمحركات البحث التقليدية أو باعتباره نهاية SEO.
أنا شايف إن SEO لم ينتهِ، لكن طريقة استخدامه والنتيجة التي نحاول الوصول إليها بدأت تتغير. زمان كان التفكير الأساسي: عندي كلمة مفتاحية، أعمل صفحة، أحسنها، وأحاول أوصل بها إلى Position #1. اليوم لازم نسأل سؤالًا أوسع: هل المعلومات التي أقدمها مفهومة وقابلة للاكتشاف والاسترجاع عندما يبحث المستخدم عن إجابة؟
وهذا التغيير يمكن ملاحظته في أكثر من منصة. Google لديها حاليًا مجموعة من تجارب البحث التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ضمن Search، بينما تعمل Microsoft على أدوات لقياس ظهور المحتوى داخل الإجابات التي يتم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي في Bing وCopilot.
لذلك، فإن الانتقال إلى AI Search لا يعني التخلي عن الأساسيات التي بُني عليها SEO، بل إضافة طبقة جديدة فوقها.
من Keyword → Page → Ranking إلى Question → Understanding → Answer
في SEO التقليدي، يمكن تبسيط رحلة المستخدم بالشكل التالي:
Keyword → Search Results → Website → Click
لكن مع تجارب البحث الجديدة يمكن أن تصبح الرحلة أكثر تعقيدًا:
Question → Understanding → Retrieval → Answer → Source
وهنا تظهر أهمية الفرق بين أن تكون لديك صفحة تستهدف كلمة مفتاحية، وبين أن تمتلك موقعًا يحتوي على معلومات واضحة ومترابطة تغطي الموضوع الذي يبحث عنه المستخدم.
المنافسة لم تعد فقط على الكلمة المفتاحية. أنت تريد أن يكون عندك محتوى يفهم المشكلة التي عند المستخدم، ويجاوب الأسئلة التي يمكن أن يسألها، ويوضح الخدمة أو المنتج أو المعلومة بشكل كامل.
وهذا لا يعني أن كتابة المحتوى بطريقة موجهة للذكاء الاصطناعي تعني استخدام لغة مختلفة أو إنشاء نصوص مخصصة للـLLMs، وإنما يعني أن الموقع نفسه يجب أن يكون أكثر وضوحًا وتنظيمًا من الناحية المعلوماتية.
ما علاقة SEO بـ GEO؟
ظهر خلال هذه المرحلة مصطلح Generative Engine Optimization – GEO، وأصبح يستخدم لوصف مجموعة من الممارسات المرتبطة بتحسين حضور المحتوى والعلامات التجارية داخل تجارب البحث والإجابات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
لكن محمد سمير سعيد يرى أن التعامل مع GEO باعتباره "بديلًا" لـSEO قد يؤدي إلى فهم خاطئ للمشكلة.
بالنسبة لي GEO مش بديل للـSEO. لو الموقع عنده مشاكل في الـCrawling والـIndexing والـArchitecture والمحتوى، مش منطقي نتجاهل كل ده ونقول هنشتغل GEO.
فالأساس ما زال مهمًا: الموقع يجب أن يكون قابلًا للاكتشاف والزحف، والمحتوى يجب أن يكون قابلًا للفهم، والمعلومات يجب أن تكون منظمة، والصفحات يجب أن تخدم نية المستخدم.
لكن فوق هذه الأساسيات، أصبح هناك اهتمام أكبر بكيفية ظهور المعلومات في بيئات البحث المختلفة.
المحتوى لم يعد مجرد وسيلة لاستهداف الكلمات المفتاحية
من أكثر التغييرات المهمة في المرحلة الحالية هو الانتقال من التفكير في الكلمة المفتاحية إلى التفكير في المشكلة أو السؤال الحقيقي للمستخدم.
فمثلًا، بدلًا من إنشاء عشرات المقالات التي تدور حول نفس الكلمة المفتاحية، يمكن البدء من الأسئلة التي يطرحها العملاء بالفعل:
ما المشكلة التي يبحث العميل عن حل لها؟
ما الأسئلة التي يسألها قبل اتخاذ القرار؟
ما الاعتراضات التي تمنعه من الشراء؟
ما المعلومات التي يحتاجها للمقارنة؟
ما الفرق بين الخدمات أو المنتجات المختلفة؟
ماذا يحدث قبل وبعد الحصول على الخدمة؟
أنا دايمًا بحاول أبص على الـReal Intent قبل الكلمة المفتاحية نفسها. العميل مش بيبحث عن كلمة، هو عنده مشكلة وعايز حل.
ومن هنا يمكن بناء مجموعة صفحات ومقالات وأسئلة شائعة ومصادر مترابطة تغطي الموضوع بصورة أكثر شمولًا.
هل يجب إنشاء محتوى خاص بالذكاء الاصطناعي؟
الإجابة، من وجهة نظر محمد، هي: ليس بالضرورة.
المشكلة ليست أن الموقع لا يحتوي على "محتوى للذكاء الاصطناعي"، وإنما أن المعلومات الموجودة فيه قد تكون غير واضحة أو ناقصة أو غير منظمة.
لذلك، بدلًا من إنشاء نسخة من المقال مخصصة لـChatGPT ونسخة أخرى لـGoogle ونسخة ثالثة لـPerplexity، الأفضل أن يكون لديك مصدر معلومات أصلي وقوي يمكن استخدامه عبر البيئات المختلفة.
وبالنسبة إلى ChatGPT Search، فإن السماح لـOAI-SearchBot بالوصول إلى الموقع يساعد في إمكانية اكتشاف المحتوى وإظهاره والاستشهاد به في نتائج البحث، بينما يختلف دوره عن GPTBot المرتبط باستخدامات تدريب النماذج.
الـEntity أصبح أهم من مجرد صفحة
هناك جانب آخر مهم في AI Search، وهو Entity Understanding.
فالمحركات وأنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتعامل فقط مع صفحات منفصلة، وإنما تحتاج إلى فهم العلاقات بين:
الشخص → الشركة → الخدمات → الموقع → المحتوى → الخبرة → المصادر الخارجية
ولهذا، فإن وجود معلومات متسقة عن الشركة أو الشخص عبر الموقع ومصادر أخرى يمكن أن يساعد في بناء صورة أوضح عن الكيان.
لو أنا بكتب عن شركة، مش عايز الصفحة تقول اسم الشركة وخلاص. عايز أفهم: الشركة بتعمل إيه؟ موجودة فين؟ بتخدم مين؟ إيه الخدمات اللي بتقدمها؟ إيه المحتوى اللي نشرته؟ وإيه المصادر الأخرى اللي بتتكلم عنها؟
وهنا تصبح الـEntity جزءًا من استراتيجية SEO وAI Search، وليس مجرد إضافة Schema إلى الصفحة.
Structured Data.. هل أصبحت أهم مع AI Search؟
الـStructured Data ليست طريقة سحرية لإجبار محركات البحث أو أنظمة الذكاء الاصطناعي على إظهار موقع معين.
لكنها وسيلة منظمة لمساعدة محركات البحث على فهم نوع المعلومات الموجودة في الصفحة. وتوضح Google أن البيانات المنظمة تساعدها على فهم محتوى الصفحة، وقد تجعل الصفحة مؤهلة لبعض نتائج البحث المحسنة.
لذلك، فإن استخدامها يجب أن يكون جزءًا من بنية الموقع وليس مجرد إضافة JSON-LD بشكل عشوائي.
Schema مش هدف في حد ذاته. الأهم إن الـSchema تعكس المعلومات الموجودة فعلًا على الصفحة، وتكون جزء من Architecture واضحة للموقع.
وماذا عن llms.txt وملفات AI؟
ظهرت خلال الفترة الأخيرة ملفات وتقنيات موجهة بشكل مباشر إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل llms.txt وغيرها من الموارد المقترحة لتنظيم المعلومات.
لكن من المهم عدم التعامل معها باعتبارها العامل الوحيد أو مفتاحًا سحريًا للظهور.
بالنسبة للمواقع التي تريد الظهور في ChatGPT Search تحديدًا، فإن إدارة وصول الموقع إلى أدوات الزحف الخاصة بالبحث تظل نقطة مهمة. وتوضح OpenAI أن OAI-SearchBot هو crawler مخصص للبحث، وأن حظره يمكن أن يمنع الموقع من الظهور في إجابات البحث، بينما يختلف GPTBot عن ذلك من حيث الاستخدام.
وهذا التفريق مهم جدًا لأن:
AI Search ≠ AI Training
وإدارة وصول الموقع للـcrawlers يجب أن تكون مبنية على الهدف الذي يريد صاحب الموقع تحقيقه.
الروابط الداخلية لم تعد مجرد SEO Trick
من وجهة نظر محمد، الـInternal Linking له قيمة أكبر من مجرد تمرير قوة أو Authority بين الصفحات.
فعندما تكون صفحات الموقع مرتبطة بطريقة منطقية، فإنك تبني ما يشبه خريطة معرفية للموقع.
مثلًا، موقع شركة صيانة يمكن أن يحتوي على:
الخدمة الرئيسية
↓
أنواع الأعطال
↓
الحلول
↓
الأسئلة الشائعة
↓
المناطق التي تقدم فيها الخدمة
↓
الأجهزة أو المنتجات المرتبطة بالخدمة
وبالتالي يصبح لدى المستخدم ومحركات البحث وأنظمة استرجاع المعلومات سياق أكبر لفهم العلاقة بين هذه الصفحات.
أنا بحب أشوف الـInternal Linking كـKnowledge Structure، مش مجرد إن كل صفحة تحط فيها 5 روابط وخلاص.
وماذا عن الروابط الخارجية وسمعة الموقع؟
إذا كان الموقع يتحدث عن شركة أو شخص أو منتج أو خدمة، فإن المعلومات الموجودة خارج الموقع يمكن أن تلعب دورًا في بناء الصورة العامة للكيان.
وهنا تظهر أهمية:
المواقع الإخبارية.
المصادر المتخصصة.
الأدلة الموثوقة.
صفحات الشركات.
المقابلات.
الدراسات والحالات العملية.
الإشارات والروابط ذات الصلة.
المحتوى الذي يتحدث عن الكيان في سياقات مختلفة.
لكن الهدف ليس إنشاء مئات الروابط بشكل آلي، وإنما بناء Presence حقيقي ومتسق حول الكيان.
AI Search يحتاج إلى قياس مختلف
واحدة من أهم المشاكل التي تواجه الشركات هي الاستمرار في قياس النجاح بنفس مؤشرات SEO التقليدية فقط.
ففي الماضي كان السؤال:
كم كلمة في Position #1؟
ثم:
كم Organic Click حصلنا عليه؟
لكن مع AI Search يمكن أن نحتاج إلى أسئلة إضافية مثل:
هل يتم ذكر العلامة التجارية؟
هل يتم الاستشهاد بالموقع؟
في أي مواضيع تظهر العلامة التجارية؟
ما أنواع الأسئلة التي يظهر فيها المحتوى؟
هل يتم ربط الإجابة بالموقع؟
هل الظهور يؤدي إلى زيارة؟
هل الزيارات القادمة من AI تتحول إلى Leads؟
هل تتحول الـLeads إلى عملاء؟
وتطور أدوات القياس يعكس هذا الاتجاه؛ فقد أعلنت Microsoft عن تقارير وبيانات داخل Bing Webmaster Tools لقياس الظهور في الإجابات التي يتم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مؤشرات مرتبطة بالـIntents والـTopics والـCitation Share.
هل زائر AI أفضل من زائر Google؟
هنا يرى محمد أن الإجابة ليست قاعدة عامة.
من واقع إحدى دراسات الحالة التي عمل عليها، وجد اختلافًا ملحوظًا في معدل التحويل بين زيارات AI والزيارات القادمة من Organic Search، لكن هذه النتيجة تخص المشروع الذي تم قياسه ولا يمكن تحويلها إلى قاعدة عامة على جميع المواقع.
الـAI ممكن يغير رحلة المستخدم. بدل ما الشخص يفتح خمس أو ست نتائج ويقارن بنفسه، ممكن يسأل سؤال طويل ويحصل على إجابة فيها معلومات ومصادر وخيارات، وبعدها يدخل على الموقع وهو عنده قدر أكبر من المعرفة.
ولهذا فإن قياس:
AI Traffic → Leads → Qualified Leads → Sales
قد يكون أكثر أهمية من مجرد عدّ الزيارات.
ماذا يجب أن تفعل الشركات الآن؟
من واقع خبرته في SEO، يرى محمد أن البداية لا تحتاج إلى التخلي عن الاستراتيجية الحالية بالكامل، بل يمكن بناء خطة تدريجية:
1. إصلاح الأساس التقني
التأكد من أن الموقع قابل للزحف والفهرسة، وأن بنية الصفحات والـCanonical والـSitemap والـInternal Linking والأداء تعمل بالشكل الصحيح.
2. بناء محتوى يخدم Real Intent
عدم الاكتفاء بالكلمات المفتاحية، وإنما بناء محتوى يجيب عن الأسئلة والمشكلات الحقيقية للعملاء.
3. توضيح الـEntity
تحديد من هي الشركة، ماذا تقدم، أين تعمل، ومن هم الأشخاص والخدمات والمنتجات المرتبطة بها.
4. تنظيم المعلومات
استخدام بنية واضحة للصفحات، والعناوين، والجداول، والأسئلة والأجوبة، والروابط الداخلية، والبيانات المنظمة عندما تكون مناسبة.
5. بناء Presence خارج الموقع
الحصول على إشارات ومصادر خارجية حقيقية وذات صلة تساعد على بناء صورة متماسكة حول العلامة التجارية أو الشخص.
6. متابعة AI Visibility
عدم الاكتفاء بـGoogle Search Console وAnalytics، وإنما البدء في مراقبة كيف وأين تظهر العلامة التجارية والمحتوى داخل تجارب AI Search المتاحة.
AI Search لا يلغي SEO.. لكنه يوسع تعريف الظهور
في النهاية، يرى محمد سمير سعيد أن أكبر تغيير يحدث حاليًا ليس في الأدوات نفسها، وإنما في تعريف الظهور الرقمي.
قبل كده كنت ممكن تعتبر إن نجاح الـSEO هو إنك تظهر في Position #1. دلوقتي أنا شايف إن السؤال لازم يبقى أكبر: هل المستخدم لما يسأل عن المشكلة اللي أنا بحلها، يقدر يوصل لمعلوماتي؟ وهل محركات البحث وأنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة تفهم أنا مين، وبقدم إيه، وليه المعلومات اللي عندي مرتبطة بالسؤال ده؟
ولهذا فإن المستقبل لن يكون SEO ضد AI Search، وإنما SEO يعمل داخل منظومة بحث أصبحت تضم محركات تقليدية وAI Overviews وChatGPT Search وCopilot وغيرها من تجارب اكتشاف المعلومات.
وبالتالي، فإن الشركات التي تبدأ من محتوى حقيقي، وبنية تقنية سليمة، وEntity واضحة، ومصادر موثوقة، وقياس مستمر ستكون لديها أساس عملي للتعامل مع هذا التحول.
عن محمد سمير سعيد
محمد سمير سعيد هو SEO Manager وSEO Consultant يعمل في مجال تحسين محركات البحث منذ عام 2013، مع خبرة في Technical SEO وEcommerce SEO وContent SEO وLocal SEO وAI Search وGEO.
عمل على مواقع ومشاريع في قطاعات وأسواق متعددة، مع تركيز على تطوير استراتيجيات SEO، التحليل التقني، بنية المواقع، المحتوى، الأداء العضوي، وتجهيز المواقع للتغيرات المستمرة في طريقة اكتشاف المعلومات عبر محركات البحث وتجارب الذكاء الاصطناعي.
كما يهتم بتطور مفهوم Generative Engine Optimization (GEO) وكيف يمكن للمواقع والعلامات التجارية الانتقال من مجرد المنافسة على ترتيب الكلمات المفتاحية إلى بناء حضور رقمي يمكن فهمه واكتشافه واسترجاع معلوماته عبر بيئات البحث المختلفة.
التفاصيل التقنية الخاصة بالمقال : دليل GEO من محمد سمير سعيد
